أبو علي سينا

223

الشفاء ( المنطق )

والخيالي ، ثم يقبل العقل على تفصيل بعضها عن بعض وتركيب بعضها مع بعض . ويتبع ذلك أحكام العقل بالفطرة في بعضها ويتوقف في بعضها إلى البرهان . أما « 1 » القسم الأول من هذين فيكون باتصال من « 2 » العقل بنور من الصانع مفاض على الأنفس والطبيعة يسمى العقل الفعال ، وهو المخرج للعقل بالقوة إلى الفعل « 3 » ولكنه وإن كان كذلك ، فإن الحس مبدأ ما له بالعرض لا بالذات . وأما القسم الثاني منهما فيفزع فيه إلى الحد الأوسط ، فإذا حصل الحد الأوسط اكتسب المعقول المصدق به اكتساب الأوليات بعينها وبقوة ذلك المبدإ . فهذا وجه من الأربعة . وأما الكائن بالقياس الجزئي فإن يكون عند العقل حكم ما كلي على الجنس فيحس أشخاص نوع لذلك الجنس ، فيتصور عنه « 4 » الصورة النوعية ، ويحمل ذلك الحكم على النوع فيكتسب معقولا لم يكن . وأما الكائن بالاستقراء فإن كثيرا من الأوليات لا تكون قد تبينت « 5 » للعقل بالطريق المذكور أولا . فإذا استقرأ جزئياته تنبه العقل على « 6 » اعتقاد الكلي من غير أن يكون الاستقراء الحسي الجزئي موجبا لاعتقاد كلي البتة ، بل منبها عليه . مثل أن المماسين لشيء واحد وهما غير متماسين يوجبان قسمة لذلك الشيء . فهذا ربما لا يكون ثابتا مذكورا « 7 » في النفس . فكما يحس بجزئياته يتنبه « 8 » له العقل ويعتقده . وأما الكائن بالتجربة فكأنه مخلوط من قياس واستقراء ، وهو آكد من الاستقراء . وليس إفادته في الأوليات « 9 » الصرفة بل بمكتسبات الحس . وليس كالاستقراء ، فإن الاستقراء لا يوقع من جهة التقاط الجزئيات علما كليا يقينيا وإن كان قد يكون منبها . وأما التجربة فتوقع ، بل التجربة مثل أن يرى الرائي ويحس الحاس أشياء من نوع واحد يتبعها حدوث فعل أو « 10 » انفعال .

--> ( 1 ) م : وأما . ( 2 ) س : ساقطة . ( 3 ) م : وهو المخرج للفعل ما بالقوة إلى الفعل . ( 4 ) س : عنده . ( 5 ) س : لاحت واستبانت . ( 6 ) هكذا والأفضل إلى . ( 7 ) لعلها مركوزا . ( 8 ) س : ينبه . ( 9 ) م : بالأوليات . ( 10 ) س : و .